الجمعة، 25 سبتمبر 2009

باعوا الى الله أرواحا وأبدانايا سيد الخلق طب نفسا بطائفة
و كيف لا؟ و قد اختاروك رباناقادوا السفين فماضلوا وما اضطربت
و الناس تعرفهم للخير أعواناالله يعرفهم أنصار دعوته
و الحرب تعرفهم في الروع فرساناو الليل يعرفهم قوام هجعته
باتوا على البؤس و النعماء اخواناعاشوا على الحب أفواها و أفئدة
بل أشربوا الدين محرابا و ميدانالم يفهموا الدين أورادا و مسبحة
و الناس تزعم نصر الدين "مجانا"أعطوا ضريبتهم للدين من دمهم
صاغت بلالا و عمارا و سلماناأعطوا ضريبتهم صبرا على محن
روما، و لكن قد اختاروه قرآنادستورهم لا فرنسا قننته، و لا
إن يهد حينا، يضل القصد أحيانازعيمهم خير خلق الله، لا بشر
و الحق آيتهم سرا و اعلاناالله غايتهم و الشرع رايتهم
لا يسقطون و لا يحيون انسانا"الله أكبر" ما زالت هتافهمو

الثلاثاء، 25 أغسطس 2009

برنامج العشر الأوائل من رمضان


بين يدي المشروع :

أخي الحبيب .. يقول الحسن البصري : ( إن الله عز وجل جعل رمضان مضماراً لخلقه يتسابقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا , وتخلف آخرون فخابوا , فالعجب من الضاحك اللاهي فى اليوم الذى يفوز فيه المحسنون ويخسر المبطلون ) فهاهو السباق قد بدأ أخي الحبيب ، فانظر أين تجد نفسك ومع أي فريق أنت ؟ ولا تفوتك وصية بن سيرين حينما قال : ( إذا أراد الله عز وجل بعبد خيراً جعل له واعـــــظاً من قلبه يأمره وينهاه )

شعار المشروع : ( لن يسبقني إلى الله أحد )

لماذا المشروع ؟
دعاء ورجاء طمعا أن يشملنا الله برحمته في عشر الرحمة .
نداء وحداء حرصا على تقوية ربانيتنا والتي هي زادنا ووقود حركتنا الدعوية والتربوية
استغاثة وتضرع إلى المولى عساه أن يدخلنا في عداد ( ورحمتي وسعت كل شئ )

فكرة المشروع :تقسيم أعمال الفرد خلال الشهر على 3 مراحل عشرية ، وفق محاور العمل الفردية والأسرية والجماعية والمجتمعية بما يحقق الاستفادة القصوى والاستغلال الأمثل لنفحات الشهر الكريم ، ووضع خطة لذلك ، مع إعداد كل ما يلزم للتنفيذ من ( المصحف وحامله المعدني – الأوراد – المسبحة – السواككتيبات ومطويات رمضان .... الخ )

أهداف المشروع :
أن نحسن استغلال الشهر كما يحب ربنا ويرضى .
أن نخرج من رمضان وقد رحمنا الله برحمته الواسعة
أن نحقق الانفتاح على المجتمع بما يتناسب مع طبيعة الشهر .

آلية تنفيذ المشروع :

1- أعمال فردية :
المسارعة بالتوبة الصادقة ، وتكرارها كل يوم وليلة
تجديد النية لله في كل قول وعمل ، واستحضار أكثر من نية في العمل الواحد .
الاكثار من الدعاء " اللهم بلغنا رمضان "
إحياء أول ليلة من رمضان .
أحدث عملا صالحا ( خبيئة بينك وبين ربك ) .
الالتزام الكامل بالأوراد والأذكار والاجتهاد في ضبط النوافل وإحسانها .
عمل ورد محاسبة يومي .
قيام يومي فردي في البيت ( أقله ركعتان ) قبيل الفجر.
الالتزام الكامل بواجبات رمضان والأوراد والأذكار
استهداف صفة سيئة لتغييرها.
الاجتهاد لختم القرآن مرة خلال العشر .

2- أعمال مع البيت :

إنتظام لقاء البيت المسلم الاسبوعي ، والتقاء الأسرة مجتمعة على وجبة يوميا ( الافطار أو السحور)
اصطحاب الاصدقاء لصلاة التراويح بالمسجد يوميا بقدر الإمكان .
حجة وعمرة تامة تامة مرة واحدة ( من الفجر إلى الضحى )
الافطار معهم 5 أيام على الأقل خلال العشر

3- أعمال مع الصالحين :
الدعاء لأخ بظهر الغيب مع كل دعاء
زيارة أستاذ والاستفادة من صحبته ومرافقته وتلمس الزاد عنده
الإفطار سويا مرة ، سواء كان بالمسجد أو بالبيت .
إشاعة روح التكافل والتراحم بين الإخوان .
الالتقاء قبيل الفجر في المسجد وأداء صلاة التهجد معا ( مرتان على الأقل ) .
الاعتكاف ليلة واحدة قبيل المغرب وحتى الفجر .

4-
أعمال مع المجتمع العام :
عمل إفطار مجمع مع سكان العمارة ويعقبه لقاء إيماني وتواصل أسري بينهم .
المشاركة في عمل صالون مجمع ثابت إسبوعيا .
التصدق علي أسرة فقيرة .
تعميم التبرع بافطار يوم لفلسطين على كل من تعرف وتخالط ، وابدأ بنفسك .

ضمانات نجاح المشروع : التعاون مع إخوانك في تنفيذ المشروع بشكل جماعي
مشاركة المجتمع معنا ، فرب مبلغ أوعى من سامع .
الدعاء والتوسل إلى الله بأن يعيننا على تنفيذ المشروع كما ينبغي
جدد النية والعزم دائما ، واستشعر أن نية المرء أبلغ من عمله.
اجتهد أن تنفذ المشروع بكل عناصره ، وإلا فابدأ بما تقدر عليه ، وسدد وقارب ولا تيأس ،

فهلا قدمنا بين يدي ربنا ما يثبت أن الصلاة قرة أعيننا !!
(
اللهم سلمنا إلى رمضان وسلم لنا رمضان وتسلمه منا متقبلاً )

السبت، 22 أغسطس 2009


كل عام وانتم اقرب الى الله دوما


ها هو رمضان قد بدأ وبدأت أيام الرحمة وأيام المغفرة وأيام العتق من النار، وهذه فرصة للعبد -قريبا كان أو بعيداً- أن يقترب أكثر من ربه وأن يرتقي في مقامات العبودية والقرب، أو أن يتوب عمّا فات من عصيان لربه أو غفلة ونسيان له ولفرائضه وما يرضيه. وتبدأ الأيام الأولى بأيام الرحمة التي تنزل في رمضان لتغمر قلوب وحياة الصالحين المقبلين على ربهم، فما رأيك أن ننتهز هذه الفرصة لتنزل علينا أكبر رحمة ممكنة بأن نفعل شيئاً ولو فعلناه لرحمنا الله أكثر وأكثر... فما هو؟!
هناك قاعدة تقول إنه من عامل الناس بخلق حسن كان له من الله جزاء من جنس العمل فيعامله الله بنفس الصفة التي عامل بها الناس. ولكن شتان بين صفات البشر الناقصة وصفات ربنا الكاملة؛ لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما يرحم الله من عباده الرحماء"، إذن لتكن هذه الأيام العشرة الأولى أيام رحمة نبالغ فيها في رحمة بعضنا بكل صور الرحمة التي سنتكلم عنها، ولنبدأ الكلام عن الرحمة لنشجع أنفسنا عليها بأن الله رحمن رحيم صفته الرحمة وهو يحب الرحمة.
فقد كانت رحمته لنا في تشريعه لديننا دون أن يحملنا فوق طاقتنا بل كان ديناً يسيراً سهلاً فقال الله تعالى: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر". وقال: "ما جعل عليكم في الدين من حرج".. و"حرج" تعني مشقة.

ويظهر ذلك في أن الصلوات خمسٌ فقط طوال اليوم، كل صلاة تأخذ 10 دقائق فقط، بينها ساعات، ثم إن المريض يستطيع أن يصلي جالساً أو على جنبه لو زاد مرضه. والزكاة 2.5% فقط من مالك إن كان أصلاً معك ما يكفي لأن تزكي. والصيام 30 يوما فقط من 365 يوما في السنة، والمسافر يفطر والمريض يفطر أيضاً. والحج مرة واحدة لو أصلاً تستطيع، أما إذا لم تستطِع فما عليك حج ولا تُلام على ذلك.
انظر لرحمته بتشريعه لديننا حين جعل كل فرض على قدر الاستطاعة، ثم اقرأ معي هذا الحديث الذي يطمئن كل مسلم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لما خلق الله الخلق كتب كتاباً فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي". بما يعني أن الإنسان إذا عصى الله قبل أن يغضب عليه الملك سبحانه فإن الرحمة تسبق غضب الله فيرحمه قبل أن يغضب عليه.
وأيضا عندما أكل سيدنا "آدم" من الشجرة وخالف أمر الله ما كان يعرف كيف يعتذر لله.. لأنه لم يسبقه أحد في مخالفة الله، فعلّمه الله.. يا "آدم" قُل هذه الكلمات لأتوب عليك وأرحمك: "فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم".




وانظر لرحمة الله بهذه المرأة التي هي في أعين كثير من الناس لا تستحق الرحمة لكن الله أرحم الراحمين، في حديث المرأة البغي "الزانية" حيث كانت كل يوم تخرج من بيتها لتفعل هذه الفاحشة مرات ومرات. فخرجت مرة فمرت ببئر لتشرب منها فوجدت كلباً يلحس التراب فنزعت حذاءها ونزلت البئر وملأته ليشرب الكلب "فشكر الله لها فغفر لها".
ياه... ما أرحمك يارب تغفر لزانية لأنها سقت كلباً! نعم لأن الله رأى في قلبها رحمة ولو بكلب فرحمها. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما يرحم الله من عباده الرحماء"... رواه البخاري ومسلم

ولما كان النبي يجلس وبجواره أعرابي فدخل أحد أبناء النبي أو أحفاده فحمله النبي وقبّله، فقال الأعرابي أتقبلون الصبيان؟ إنّا لا نقبلهم، فغضب النبي وقال: "وما أفعل لك إن كان الله نزع من قلبك الرحمة". وفي الحديث الآخر: "ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا".
وروي في السيرة أن الصحابة نزلوا يوماً ليستريحوا في مكان فجاء طائر مع ابنه الصغير قريباً من الصحابة، فجرى الصحابة ليمسكوا بهما فطارت الأم ولم يستطع الابن أن يطير فأمسكه الصحابة فأخذ الطائر الكبير يحوم حول المعسكر فرآه النبي فقال: "من أفجع هذه بولدها؟ رُدّوا عليها ولدها".. و"أفجع" تعني أحزن.

ورآهم قد أحرقوا جحر نمل ليناموا مكانه فقال من فعل هذا؟، قالوا نحن، فقال لهم: "إنه لا ينبغي أن يُعذِّب بالنار إلا رب النار".

انظر لرحمة النبي عليه الصلاة والسلام بالطيور والحشرات. كل هذا ليعلمنا الرحمة بكل ما حولنا من بشر وحيوان أو حتى الجماد.

لأنه يوم كان يخطب وكان يسند يده على جذع شجرة في المسجد النبوي قبل أن يعملوا له منبرا، فلما صنعوا له منبراً ترك النبي الجذع وجعل يخطب على المنبر فسمع الصحابة في المسجد بكاءً كبكاء الصبي لا يدرون ممن يصدر حتى اقتربوا من الجذع فإذا هو الجذع الذي يبكي، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فاحتضنه وبشّره بمرافقته في الجنة، فسكن الجذع.
لذلك وصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الرحمة فقال: "ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر".. حتى لما آذاه الكفار قيل له يا رسول الله "أدع عليهم" فقال الرسول الرحيم: "إني لم أبعث لعاناً إنما بعثت رحمة". وقال لهم: "من لا يَرحَم لا يُرحَم".
ولما مات ابن النبي صلى الله عليه وسلم "إبراهيم" رُفع للرسول وهو ميت فأخذه النبي فقبّله وشمّه ثم بكى فتعجب "عبد الرحمن بن عوف" من بكاء النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله "أتبكي؟، فقال: "يا عبد الرحمن إنها رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء"، يعني أنا لا أبكي اعتراضاً على قدر الله لكني بشر أحزن كما يحزنون ويرق قلبي كسائر البشر، ثم قال الكلمة الشهيرة: "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، ولا نقول ما يغضب الرب، وإنّا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون".

لذلك لنوص بعضاً كلنا بالرحمة. فإذا كان الله غفر للمرأة البغي لأنها رحمت كلباً فسقته شربة ماء!! فكيف تكون رحمة الله بالابن البار بأمه الطائع لها؟! أو رحمة الزوج بزوجته الطيبة وصبره عليها ورحمتها هي به وتوددها له؟! أو رحمة الكبير بالصغير امتثالا للحديث: "ليس منا من لم يرحم ضعيفنا ويعرف شرف كبيرنا"؟!
وأيضاً لنرحم الجماد ونتعامل معه برحمة سواء كانت الثياب أو حتى الكرسي الذي تجلس عليه عامله برفق لأن النبي عامل الجماد برحمة ورفق. وذلك حتى تبلغنا رحمه الله عز وجل ويرحمنا في أيام الرحمة لأننا في أشد الحاجة لرحمة الله بنا ليفك كروبنا ويغفر ذنوبنا وييسر أمورنا ويهدي قلوبنا بهذه الرحمة.

وكان "عمر بن عبد العزيز" يقول: "اللهم إن لم أكن أهلا لأن أبلغ رحمتك فإن رحمتك أهل أن تبلغني فإن رحمتك وسعت كل شيء وأنا شيء فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين"

كيف يرحمنا الله..

1-
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.. "والرحماء يرحمهم الله".

2-
تلمس مواطن الرحمة واسأل الله فيها أن يرحمك، قال الله تعالى في سورة الزمر: "أمّن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه"..

3-
السماحة والرحمة في مواطن تعوّد الناس فيها على الشدة قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رحم الله عبداً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى".
ربنا يرحمنا برحمته الواسعة..

الخميس، 13 أغسطس 2009

في استقبال رمضان شهر التجديد الروحي

رمضان شهر الرُّوحانية الفاضلة:
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، وبعد؛
فقد قَالَ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، لَعَلَّهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ نَفْحَةٌ مِنْهَا، فَلا تَشْقَوْنَ بَعْدَهَا أَبَدًا" (الطبراني). وفي رواية: "لَعَلَّ دَعْوَةً أَنْ تُوَافِقَ رَحْمَةً يَسْعَدُ بِهَا صَاحِبُهَا سَعَادَةً لاَ يَخْسَرُ بَعْدَهَا أَبَدًا".
وها نحن على مسافة ليال معدودات من أعظم مواسم الخير وأجلها قدرًا؛ حيث يهل علينا رمضان بهلال الخير والرشد والبركة، فتغتبط به القلوبُ، وتفرح به النفوسُ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: "أَظَلَّكُمْ شَهْرُكُمْ هَذَا، بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا مَرَّ بِالْمُسْلِمِينَ شَهْرٌ قَطُّ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْهُ، وَمَا مَرَّ بِالْمُنَافِقِينَ شَهْرٌ قَطُّ أَشَرُّ لَهُمْ مِنْهُ، بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ لَيَكْتُبُ أَجْرَهُ وَنَوَافِلَهُ وَيَكْتُبُ إِصْرَهُ وَشَقَاءَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْخِلَهُ، وَذَاكَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ يُعِدُّ فِيهِ الْقُوَّةَ مِنْ النَّفَقَةِ لِلْعِبَادَةِ، وَيُعِدُّ فِيهِ الْمُنَافِقُ ابْتِغَاءَ غَفَلاَتِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَوْرَاتِهِمْ، فَهُوَ غُنْمٌ لِلْمُؤْمِنِ، وَنِقْمَةٌ لِلْفَاجِرِ" (أحمد وصححه ابن خزيمة).

الثلاثاء، 4 أغسطس 2009

كيفيه الاستعداد لرمضان!

اللهمَّ بلِّغْنا شهر رمَضان الكريم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَال: لمَّا حَضَرَ رَمَضَانُ، قَال رَسُول اللهِ- صلى الله عليه وسلم-: "قَدْ جَاءكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللهُ عَليْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وتُغْلقُ فِيهِ أَبْوَابُ الجَحِيمِ، وَتُغَل فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ ليْلةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ" (خرَّجه الإمام أحمد في مسنده).
يقول "ابن رجب الحنبلي" في شرح هذا الحديث: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضًا بشهر رمضان، وكيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان، كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران، كيف لا يبشر العاقل بوقتٍ تُغَل فيه الشياطين.
وهكذا كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يزف لأصحابه البشرى بقدوم رمضان..
إنه الحبيب الذي طال انتظاره، لقد استبد الشوق بالقلوب، وإن لقدوم الحبيب الغائب لفرحة ما أروعها من فرحة..
إنه الحبيب وقد علمنا بموعد قدومه وأن موكبه في الطريق إلينا.
فكيف كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- يستعد لهذا الموكب الكريم؟
شعبان والاستعداد: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يستعد لاستقبال رمضان من أول شعبان، فكان يستعد استعدادًا عمليًّا ونفسيًّا:الاستعداد لرمضان من شعبان استعداد عملي، استعداد نفسي، الصيام ، القرآن، الدعاء ، ذكر رمضان وفضائله
1- الاستعداد بالصيام: عَنْ عَائِشَةَ- رضي اللهُ عَنْهَا- قَالتْ: كَانَ رَسُول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَصُومُ حَتَّى نَقُول: لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُول: لا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- اسْتَكْمَل صِيَامَ شَهْرٍ إِلا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ في شَعْبَانَ" (خرَّجه الإمام البخاري في صحيحه).
وعن أُسَامَة بْن زَيْدٍ قَال: قُلتُ: يَا رَسُول اللهِ، لمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَال: "ذَلكَ شَهْرٌ يَغْفُل النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَال إِلى رَبِّ العَالمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عملي وَأَنَا صَائِمٌ" (خرَّجه الإمام النسائي في سننه).
وكأن الشاعر قد حاول أن يدرك سر اهتمام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بشعبان قبل رمضان، بل وبرجب، فهمس في المسلمين قائلاً:
مضى رجبٌ، وما أحسنتَ فيه *** فيا من ضيَّع الأوقاتِ جهلاً
فسوف تفارقُ اللذاتِ قهرًا *** تداركْ ما استطعت من الخطايا
على طلبِ السلامِ من الجحيمِ *** وهذا شهرُ شعبانَ المبارَكْ
بحرمتها، أفِق، واحذر بَوارَكْ *** ويخلي الموتُ- كَرهًا- منك دارَكْ
بتوبةِ مخلصٍ، واجعل مدارَكْ *** فخير ذوي الجرائم من تدارَكْ
التمرين على الصيام: يقول "ابن رجب" في كتاب لطائف المعارف:وقد قيل في صوم شعبان: إن صيامه كالتمرين على صيام رمضان؛ لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط.
2- الاستعداد بالقرآن: يقول أنس بن مالك صاحب رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: كان المسلمون إذا دخل شعبان انكبُّوا على المصاحف فقرءوها، وأخرجوا زكاة أموالهم تقويةً للضعيف والمسكين على صيام رمضان، وقال أحد السلف: شعبان شهر القُرَّاء، فالذي تعود على المحافظة على ورده القرآني قبل رمضان سيحافظ عليه- إن شاء الله - في رمضان.
وقد سُئِل أحد الصالحين عن المسلم يبدأ في قراءة القرآن بعد طول غياب فيثقل عليه ذلك حتى لا يكاد يتم آيات معدودات منه، فرد عليه بأن يقاوم هذا الشعور، ويستمر في القراءة، فذهب ثم عاد فقال: العجيب أنني بعد قراءة حوالي رُبعَيْن من القرآن استمرت بي الرغبة في القراءة فلم يعاودني ذلك الشعور.. فقال الرجل الصالح: وهذا حال القرآن مع الغافلين، فالقرآن في حد ذاته شفاء لما في الصدور، وكثرة البعد عنه ترسب على القلب الصدأ والران، فتقوم الآيات الأولى بجلاء القلب، وهذا الأمر فيه مشقة وجهد تأباه النفس، فإذا قاومنا رفض النفس يقوم القرآن بمهمته حتى ينجلي القلب ويصبح محلاً لتلقي نور القرآن، ويصبح المؤمن كما قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (الأنفال:2).فقراءة القرآن في شعبان تزيل صدأ الشهور الماضية، حتى يستنير القلب، ويصبح محلاً طيبًا لتأثير القرآن بالهدى والتقى والنور في رمضان.
3- الاستعداد بالدعاء: وهو من الاستعداد النفسي والقلبي، فقد كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا دخل رجب يدعو قائلاً: "اللهُمَّ بَارِكْ لنَا في رَجَبٍ وَشَعْبَانَ، وَبَارِكْ لنَا في رَمَضَانَ" (خرَّجه الإمام أحمد في مسنده). ويقول المعلى بن فضل: كانوا يدعون الله- عز وجل: ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم، وكأن مناديَ شعبان ينادي: يا من طالت غيبته عنا، قد قربت أيام المُصالَحة، يا من دامت خسارته، قد أقبلت أيام التجارة الرابحة، من لم يربح في شهر رمضان، ففي أي وقت سيربح؟ *من لم يقترب فيه من مولاه فهو على البعد لا يبرح؟!.
من ذا الذي ما كفاه الذنبُ في رجب *** حتى عصى ربَّه في شهرِ شعبان
لقد أَظَلَّكَ شهْر الصومِ بعــدَهُما *** فلا تصيِّره أيضًا شهر عصيانِ
وقال "يحيى بن أبي كثير": من دعاء الصالحين في رمضان: اللهم سلِّمني إلى رمضان، وسلِّم لي رمضان، وتسلَّمه مني متقبَّلاً.
4- الاستعداد بتذكر فضائل الشهر وخيره: فإن المحبين لا يصبرون عن الحديث حول محاسنه وفضائله، فمن الاستعداد المعنوي لشهر رمضان أن يكثر المرء من الحديث عن هذا الشهر الكريم وذكرياته معه، وكذلك الإكثار من ذكر فضائله ومدارستها.ومن أشكال تذكُّر رمضان وفضائله الجلوس مع الزوج والأولاد- ولو مرة أسبوعيًّا- خلال شهر شعبان لقراءة كتيِّب صغير حول رمضان، فضلاً وفقهًا وسلوكًا...وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا ( الاسراء 53)
اللهم بلغنا رمضان. اللهم آمين