إن من مقاصد رسالة الإسلام تهذيب الأخلاق، وتزكية النفوس، وتنقية المشاعر، ونشر المحبة والألفة وروح التعاون والإخاء بين المسلمين..
قال النبي: {إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق} [رواه أحمد والطبراني] وهناك آفة عظيمة انتشرت بين جميع فئات المجتمع على اختلاف مراحلهم العمرية وطبقاتهم الثقافية.. آفة عظيمة نشأ عليها الصغير، ودرج عليها الكبير، وتساهل بها كثير من الآباء والأبناء، الرجال والنساء، الشباب والفتيات.. آفة عظيمة تولدت منها الأحقاد، وثارت الضغائن، وهاجت بسبها رياح العداوة والبغضاء. آفة عظيمة تغضب الرب جل وعلا، وتخرج العبد من ديوان الصالحين، وتدخله في زمرة العصاة الفاسقين.. إنها السب واللعن والفحش وبذاءة اللسان.. فتجد الوالد يسب أبناءه ويلعنهم، والأم كذلك تفعل مثله، ولا يدريان أن ذلك من كبائر الذنوب وعظائم الآثام. وتجد الصديق يسب ويلعن صديقه، فيرد عليه بسب أمه وأبيه. حتى الطفل الصغير تجده قد تعود كيل السباب واللعائن للآخرين، وربما فعل ذلك بأبيه وأمه وهما ينظران إليه فرحين مسرورين.. إن الواجب على كل عاقل أن يضبط لسانه دائماً، ولا يعوده السب واللعن، حتى مع ولده الصغير، بل ومع أي شيء من جماد أو حيوان، فإنه لا يأمن إذا سب أحداً من الناس أو لعنه أن يقابله بمثل قوله، أو يزيد عليه فيثور غضبه ويطغى، ويقوده إلى ما لا تُحمد عقباه، وكم من جريمة وقعت كانت بدايتها لعناً وسباباً، ومعظم النار من مستصغر الشرر.
وإذا سب الإنسان أو لعن مسلماً فقد آذاه، والله تعالى يقول:والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا[الأحزاب:58].
آفة السب
يقول النبي: {سباب المسلم فسوق وقتاله كفر} [متفق عليه]
قال النووي رحمه الله: (السب في اللغة: الشتم والتكلم في عِرض الإنسان بما يعيبه. والفسق في اللغة: الخروج، والمراد به في الشرع: الخروج عن الطاعة.. فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله فاسق كما أخبر به النبي) [شرح صحيح مسلم:2/241].
فهل تصور أولئك الذين يطلقون ألسنتهم سباً وشتماً وانتهاكاً لأعراض المسلمين أنهم يكونون بذلك فساقاً خارجين عن طاعة الله ورسوله ؟! ألا فليتق الله أناس تركوا العنان لألسنتهم حتى أوردتهم موارد التهلكة ومرتع الحسرات،
قال النبي: {سباب المسلم كالمشرف على الهلكة} [رواه البراز وحسنه الألباني]
تحذير للبادئ بالسباب:
إن البادىء بالسباب هو الذي يتحمل الإثم وحده، إذا عفا عنه المسبوب، أو انتصر بقدر مظلمته، ولم يتجاوز ذلك إلى ما ظلم وتعد، قال النبي: {المستبان ما قالا، فعلى البادىء منهما، ما لم يعتد المظلوم} [رواه مسلم]
وللإمام النووي رحمه الله فوائد حول هذا الحديث حيث قال:
1- معناه أن إثم السباب الواقع من اثنين مختص بالبادىء منهما كله، إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار، فيقول للبادىء أكثر مما قال له.
2- وفي هذا جواز الانتصار، ولا خلاف في جوازه، وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة. قال الله تعالى:ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل[الشورى:41].
وقال تعالى: والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون[الشورى:39].
3- ومع هذا فالصبر والعفو أفضل، قال الله تعالى:ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور[الشورى:43]. وللحديث المذكور بعد هذا: {وما زاد الله عبداً بعفواً إلا عزى}.
4- واعلم أن سباب المسلم بغير حق حرام، كما قال: {سباب المسلم فسوق}
5- ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلا بمثل ما سبه، ما لم يكن كذباً، أو قذفاً، أو سباً لأسلافه، فمن صور المباح أن ينتصر بـ (يا ظالم) (يا أحمق) أو (يا جافي) أو نحو ذلك، لأنه لا يكاد أحد ينفك من هذه الأوصاف.
6- قالوا: وإذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته، وبرئ الأول من حقه، وبقي عليه إثم الابتداء، أو الإثم المستحق لله تعالى ) ا. هـ. [شرح صحيح البخاري].
وإذا تعدى المسبوب وتجاوز الحد وقع الإثم عليهما، فعن عياض بن حمارقال: قلت: يانبي الله! الرجل يشتمني وهو دوني، أعليّ من بأس أن أنتصر منه؟ قال: {المستبان شيطانان يتهاتران، ويتكاذبان} رواه ابن حبان وصححه الألباني
من أكبر الكبائر:
واحذر أخي من أن تكون سبباً في سب والديك فتكون كمن سبهما، فقد قال النبي : { إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه } قيل يارسول الله ! وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: { يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه } [رواه البخاري]. ومن المؤسف أنه قد انتشر ذلك بين أبناء المسلمين وطلابهم، وهذا - والله - دليل على انحطاط في التربية، وتفريط من أولياء الأمور الذين لا ينشئون أبناءهم على الفضيلة والأخلاق الحسنة والخصال الجميلة. وهذا الوعيد فيمن كان سبباً في سب أبيه وأمه دون أن يسبهما بنفسه، فكيف حال من يقوم بسبهما بنفسه، فيسب والديه ويلعنهما، وهناك من يضربهما ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الاثنين، 6 أبريل 2009
الحياء
كان رجل من الأنصار يعاتب أخًا له، ويلومه على شدة حيائه، ويطلب منه أن يقلل من هذا الحياء، ومرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعهما، فقال للرجل: (دعه فإن الحياء من الإيمان) [متفق عليه].
***
ما هو الحياء؟ الحياء هو أن تخجل النفس من العيب والخطأ. والحياء جزء من الإيمان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان) [متفق عليه]. بل إن الحياء والإيمان قرناء وأصدقاء لا يفترقان، قال الله صلى الله عليه وسلم: (الحياء والإيمان قُرَنَاء جميعًا، فإذا رُفِعَ أحدهما رُفِعَ الآخر). [الحاكم]. وخلق الحياء لا يمنع المسلم من أن يقول الحق، أو يطلب العلم، أو يأمر بمعروف، أو ينهي عن منكر. فهذه المواضع لا يكون فيها حياء، وإنما على المسلم أن يفعل كل ذلك بأدب وحكمة، والمسلم يطلب العلم، ولا يستحي من السؤال عما لا يعرف، وكان الصحابة يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن أدق الأمور، فيجيبهم النبي صلى الله عليه وسلم عنها دون خجل أو حياء. حياء الله -عز وجل-: من صفات الله تعالى أنه حَيِي سِتِّيرٌ، يحب الحياء والستر. قال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله حَيي ستير، يحب الحياء والستر) [أبو داود والنسائي]. حياء الرسول صلى الله عليه وسلم: كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياءً، وكان إذا كره شيئًا عرفه الصحابة في وجهه. وكان إذا بلغه عن أحد من المسلمين ما يكرهه لم يوجه له الكلام، ولم يقل: ما بال فلان فعل كذا وكذا، بل كان يقول: ما بال أقوام يصنعون كذا، دون أن يذكر اسم أحد حتى لا يفضحه، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا، ولا صخابًا (لا يحدث ضجيجًا) في الأسواق. أنواع الحياء: الحياء له أنواع كثيرة، منها: الحياء من الله: المسلم يتأدب مع الله -سبحانه- ويستحيي منه؛ فيشكر نعمة الله، ولا ينكر إحسان الله وفضله عليه، ويمتلئ قلبه بالخوف والمهابة من الله، وتمتلئ نفسه بالوقار والتعظيم لله، ولا يجاهر بالمعصية، ولا يفعل القبائح والرذائل؛ لأنه يعلم أن الله مُطَّلِعٌ عليه يسمعه ويراه، وقد قال الله -تعالى- عن الذين يفعلون المعاصي دون حياء منه سبحانه: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله} [النساء: 108]. والمسلم الذي يستحي من ربــه إذا فعـل ذنبًا أو معصية، فإنه يخجل من الله خجلا شديدًا، ويعود سريعًا إلى ربه طالبًا منه العفو والغفران. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (استحيوا من الله حق الحياء)، فقالوا: يا رسول الله، إنا نستحي والحمد لله، قال: (ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وَعَى، والبطن وما حَوَى، ولْتذْكر الموت والْبِلَى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء) [الترمذي وأحمد]. الحياء من الرسول صلى الله عليه وسلم: والمسلم يستحي من النبي صلى الله عليه وسلم، فيلتزم بسنته، ويحافظ على ما جاء به من تعاليم سمحة، ويتمسك بها. الحياء من الناس: المسلم يستحي من الناس، فلا يُقَصِّر في حق وجب لهم عليه، ولا ينكر معروفًا صنعوه معه، ولا يخاطبهم بسوء، ولا يكشف عورته أمامهم، فقد قال رجل للرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نَذَرُ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (احفظ عورتكَ إلا من زوجتكَ أو ما ملكت يمينكَ). فقال: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ فقال الله صلى الله عليه وسلم: (إن استطعتَ ألا يَرَيَنَّها أحد فلا يرينَّها)، قال: يا رسول الله، إذا كان أحدنا خاليا (ليس معه أحد)؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فالله أحق أن يُسْتَحيا منه من الناس) [أبو داود]. ومن حياء المسلم أن يغض بصره عن الحرام، وعن كل منظر مؤذٍ، مما يقتضي غض البصر، ومن الحياء أن تلتزم الفتاة المسلمة في ملابسها بالحجاب، فلا تظهر من جسدها ما حرَّم الله، وهي تجعل الحياء عنوانًا لها وسلوكًا يدلُّ على طهرها وعفتها، ودائمًا تقول:
وحياء المؤمن يجعله لا يعرف الكلام الفاحش، ولا التصرفات البذيئة، ولا الغلظة ولا الجفاء، إذ إن هذه من صفات أهل النار، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار) [الترمذي والحاكم]. فضل الحياء: الحياء له منزلة عظيمة عند الله -سبحانه-، فهو يدعو الإنسان إلى فعل الخير، ويصرفه عن الشر، ومن هنا كان الحياء كله خيرًا وبركة ونفعًا لصاحبه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (الحياء لا يأتي إلا بخير) [متفق عليه]، وقال: (الحياء كله خير) [مسلم]. فليجعل المسلم الحياء خلقًا لازمًا له على الدوام، حتى يفوز برضا ربه -سبحانه- وقد قال الشاعر:
حـياؤك فـاحفـظـــه عَلَيْك وإنمـا يَدُلُّ على فِعْلِ الكـريــمِ حيــاؤُهُ
وقال آخر:
إذا لـم تَخْــشَ عاقبـة اللَّـيـالي ولـم تَسْتَحْي فـاصنـعْ مـا تـشــاءُ فـلا واللـه مـا فـي الْعَيْشِ خيــرٌ ولا الدنيا إذا ذهـــب الحيـــــاءُ
كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجهاً. فدخلت عليه إمرأة فسألته نفسه فامتنع عليها. فقالت له: ادنُ فخرج هارباً عن منزله وتركها فيه. قال سليمان: فرأيت بعد ذلك يوسف عليه السلام فيما يرى النائم، وكأني أقول له: أنت يوسف? قال: نعم أنا يوسف الذي هممتُ وأنت سليمان الذي لم تهم.
وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: خرج عطاء بن يسار وسليمان بن يسار حاجّين من المدينة، ومعهما أصحاب لهم، حتى إذا كانوا بالأبواء نزلوا منزلاً. فانطلق سليمان وأصحابه لبعض حاجتهم وبقي عطاء بن يسار قائماً في المنزل يصلي. قال: فدخلت عليه إمرأة من الأعراب جميلة فلما رآها عطاء ظن أن لها حاجةً فأوجزَ في صلاته، ثم قال: ألك حاجة? قالت: نعم. قال: ما هي? قالت: قم فأصِب مني فإني قد ودِقتُ ولا بعل لي فقال: إليك عني لا تحرقيني ونفسك بالنار.
ونظر إلى إمرأة جميلة، فجعلت تراوده عن نفسه وتأبى إلا ما تريد. قال: فجعل عطاء يبكي ويقول: ويحك إليك عني. واشتد بكاؤه فلما نظرت المرأة إليه وما داخله من البكاء والجزع بكت المرأة لبكائه. قال: فجعل يبكي والمرأة بين يديه تبكي. فبينما هو كذلك إذا جاء سليمان من حاجته فلما نظر إلى عطاء يبكي والمرأة بين يديه تبكي في ناحية البيت بكى لبكائهما لا يدري ما أبكاهما وجعل أصحابهما يأتون رجلاً رجلاً كلما أتى رجل فرآهم يبكون جلس يبكي لبكائهم لا يسألهم عن أمرهم حتى كثر البكاء وعلا الصوت. فلما رأت الأعرابية ذلك قامت فخرجت. قال: فقام القوم فدخلوا. فلبث سليمان بعد ذلك وهو لا يسأل أخاه عن قصة المرأة إجلالاً له وهيبة. قال: وكان أسنَّ منه. قال ثم إنهما قدما مصر لبعض حاجتهما فلبثا بها ما شاء الله فبينا عطاء ذات ليلة نائم إذ استيقظ وهو يبكي فقال سليمان: مايبكيك يا أخي? قال: فاشتد بكاؤه. قال: ما يبكيك يا أخي? قال: رؤيا رأيتها الليلة. قال، وما هي? قال لا تخبر بها أحداً ما دمتُ حياً: رأيت يوسف النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فجئت أنظر إليه فيمن ينظر إليه فلما رأيت حسنه بكيت فنظر إليّ في الناس فقال: ما يبكيك أيها الرجل? فقلت: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، ذكرتك وامرأة العزيز وما اُبتليتَ به من أمرها وما لقيتَ من السجن وفرقة يعقوب، فبكيت من ذلك وجعلت أتعجّب منه. قال: فهلا تعجّبت من صاحب المرأة البدوية بالأبواء? فعرفت الذي أراد فبكيت واستيقظت باكياً. قال سليمان: أي أخي وما كان من حال تلك المرأة? فقصّ عليه عطاء القصة فما أخبر بها سليمان أحداً حتى مات عطاء فحدث بها بعده امرأة من أهله قال: وما شاع هذا الحديث بالمدينة إلا بعد موت سليمان ابن يسار رضي الله عنهما
الخميس، 2 أبريل 2009
هذه أخلاقنا ،،، عفة النفس
العفة هي كف النفس عن المحارم وعن ما لا يجمل بالإنسان فعله، ومنها : العفة عن اقتراف الشهوات المحرمة، وعن أكل المال الحرام، وعن ممارسة ما لا يليق بالإنسان أن يفعله مما لا يتناسب مع مكانته الاجتماعية، ومما يراه الناس من الدناءات كالجشع في الولائم، والتسابق على أطايب الطعام، وكالجشع في التجارة، ومزاحمة صغار الكسبة في مجالاتهم قليلة الموارد والأرباح والتطفل، أو ما يشبه التطفل، إلى غير ذلك من أمور كثيرة.
والعفة لا تكون إلا إذا وجد الدافع النفسي إلى ما ينافيها، فإذا لم يكن في النفس دافع الى ما ينافي العفة، أو لم يوجد ما يثير الدافع لم يكن للعفة وجود أصلاً.
فأي معنى لعفة من لا إرْبَ له، أو لعفة معتزل في صومعة لا يتعرض إلى أي مثير؟!
إنها عفة المحروم، أو عفة عاجز لم يتعرض لامتحان.
ولما كانت عفة يوسف عليه السلام عفة مستوفية كل شروطها وأركانها كانت من أعظم أمثلة العفة في تاريخ الانسان، ففي يوسف الرجولة والشباب والدافع القوي، وفي امرأة العزيز الإثارة بكل قواها، جمال ومنصب، وإغراء كامل، ودعوة ملتهبة، وخلوة تامة، وتهديد إن لم يستجب، ومع استيفاء كل هذه العوامل القوية تبرز فضيلة العفة في يوسف عليه السلام، فيضبط نفسه بصبر منقطع النظير، ويقاوم الدوافع والمغريات بإصرار وعزيمة قوية، ترفعاً عن الخيانة، وطلبا لمرضاة الله، وينتصر خلقه العظيم في معركة الدوافع والمغريات والتهديدات.
وقد عرض القرآن الكريم قصة يوسف مع امرأة العزيز أروع عرض يبرز الساحة النفسية عند يوسف، وساحة الإثارة بكل ملابساتها، وقوة الضبط الخلقي الذي جعل يوسف عليه السلام يكف عما لا يحل له، ويعطي أروع أمثلة العفة، فيقول الله تعالى في سورة يوسف: وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25)
وهكذا كانت عفة يوسف عليه السلام مستوفية لكامل شروطها وأركانها، وبذلك نال مجد هذا الخلق العظيم .
ومن العفة عفة الإنسان عن النظر والتطلع إلى ما لدى غيره من متع الحياة الدنيا من مختلف الاصناف، وفي ذلك يقول الله عز وجل للرسول صلى الله عليه وسلم في سورة طه (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى )(131)
وخطاب الرسول في مثل هذا خطاب لكل مؤمن برسالته، وفي قوله تعالى: ولا تمدن عينيك أمر بالعفة، ونهي عن مجانبة سبيلها.
و”أزواجا” أي أصنافاً مختلفة من زهرة الحياة الدنيا، فيدخل فيها كل ما تمتد إليه مطامع الناس: (مال، سلطان، حدائق وبساتين، خيل مسومة وأنعام، قصور ومساكن طيبة، زوجات حسان، جاه عريض، قوة وجمال، أولاد وذرية) إلى ذلك من أصناف مختلفات.
وإذ أمر الله بالعفة لفت الانظار إلى ما عنده من رزق هو خير وأبقى.
ومن لا عفة عنده يسقط في الخيانة، سواء أكانت خيانة مال أم عرض أم غير ذلك والعفيف المتعفف مع حاجته من أهل الجنة، والخوان من أهل النار.
جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أهل الجنة ثلاثة وذكر منهم:وعفيف متعفف ذو عيال، و”أهل النار خمسة. وذكر منهم: والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه (رواه مسلم)
الأربعاء، 25 مارس 2009
العفة
شبابنا هم أبناؤنا وإخواننا وأحبابنا، كلنا يعلم ما يعانونه في شبابهم من مشكلات تواجههم في حياتهم.. ولعل مشكلةَ تأجج الشهوة في تلك الحقبة من العمر وانتشار دواعيها مع قلة مصارفها الحلال هي واحدة من أكبر هذه المشكلات، بل وأهمها لدى إخواننا الشباب..
وإذا كانت العفة مطلبًا شرعيًا واجتماعيًا ـ صيانة للدين وحفاظًا على المجتمع بحفظ أهم طبقة فيه ـ فلا يخفى صعوبة هذا المطلب في مثل زماننا، زمان الفضائيات والدشوش والكليبات والشبكات العنكبوتية والتي تتكاتف جميعًا لعولمة النمط الثقافي والاجتماعي الأمريكي خاصة والغربي عامة بما فيه من إباحية جنسية، وهدم للمنظومة الأخلاقية، ومغايرة للمفاهيم الإسلامية والشرقية.
وكل هذا يجب أن لا يحملنا على اليأس والاستسلام والرضا بالواقع، بل على العكس ينبغي أن يحث الهمم ويهيج على العمل لدرء الفتن وصيانة الشباب.
ويبقى الأمل في نفوسنا وحسن ظننا بشبابنا بابًا ندخل منه لدعوتهم لمجابهة الشهوات وعدم الرضوخ لها والوقوع في أسرها.
قصة يوسف
إننا حين نتحدث عن مواجهة الشهوة لا نتحدث عن أمر معجز يستحيل الحصول عليه، وإنما مطلب واقعي ممكن، وإن كان صعبًا. وقد قص علينا القرآن قصة من قصص الشباب مع الشهوة ليتخذ شبابنا منها قدوة وأسوة ودرسًا عمليًا في كيفية التعامل مع مثل هذه المواقف، ويتعرف على الأسباب المعينة على الخلاص من ورطاتها.
إن الواقع الذي عاشه يوسف عليه السلام هو في الحقيقة أشد من أي واقع يقابله شاب منا، فلقد تهيأت له كل أسباب الفاحشة ودواعيها :
فالشباب والقوة والشهوة متوفرة؛ فقد كان في عنفوان شبابه، وهو يحتاج لتصريف شهوته وهو عزب، ولا مصرف له حلال، وقد بذلت له ولم يسع إليها..
والمرأة جميلة؛ فهي زوجة العزيز ومثله لا يتزوج إلا بأجمل النساء.
ولا خوف من العقوبة؛ فالمرأة هي الطالبة والراغبة، وقد طلبت وأرادت بل وراودت، فكفته مؤنة التلميح أو التصريح بالرغبة.
وقد أغلقت الأبواب عليهما ليكونا في مأمن، ولترفع عنه حرج الخوف من الفضيحة.
ثم هو غريب في بلد لا يعرفه أحد؛ فلا خوف من أن يفتضح، وهو خادم وهي سيدته، فهو تحت سلطانها وقهرها، فيخاف إن لم يجبها أن يطوله أذاها.
وقد عانى عظم الفتنة وشدة الإغراء.. فالمرأة لا شك قد أعدت للأمر عدته وبيتته بليل وخططت له، فدخلت وأغلقت الأبواب كل الأبواب، وبدأت في المراودة، ومثل هذه لابد أنها تزينت بكل زينة وجمعت كل فتنة، فما ملك إلا الهرب، وأنقذه هذه المرة وجود سيده لدى الباب رغم أن ردة فعله كانت مخيبة للآمال.
تكرر الإغراء
لقد تكرر الموقف لا شك مرات، وقد هددته وتوعدته وخوفته بالسجن، ورأى جرأتها على زوجها وقدرتها على تنفيذ أمرها، وإصرارها على تحصيل مبتغاها في قضاء وطرها، والإعلان بذلك أمام النسوة في وقاحة وعدم حياء أو خوف، مع أمنها مكر زوجها؛ فهو كأكثر رجال هذه الطبقة لا يمثل الطهر والشرف كبير قيمة لديهم وهذا ظاهر من موقفه: {يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين}[يوسف:29].
لقد أعلنتها صريحة: {ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمروه ليسجننَّ وليكونًا من الصاغرين}[يوسف:32]. فما وجد الصدّيق بعد كل هذا إلا أن يعتصم بالله، وأن يقدم رضًا الله على هوى النفس، بل ويرضى بالسجن (وأرجو أن نلاحظ ذلك) ترك اللذة والشهوة، وآثر عليها السجن بما فيه، وهو لا يدري متى سيخرج منه، ولعله لا يخرج أبدًا، لكنه كان أحب إليه من رغبة الشباب ولذة الحرام، فأطلقها صريحة: {رب السجن أحب إليَّ مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهنَّ أصب إليهنَّ وأكن من الجاهلين}[يوسف:33].
إننا يا شباب نحتاج إلى استحضار هذا الموقف وأشباهه لنتخذه أنموذجًا يحتذى، ومثلاً يقتدى، ونتشبث بما تشبث به يوسف لننجو من أغلال الشهوة وذل المعصية.
قوارب النجاة:
لقد تمسك الصادق العفيف "يوسف" بأمور كانت سببًا بعد توفيق الله وحفظه في عصمته وصيانته، ولو تمسك بها كل واحد منا لبلغ بأمر الله بر الأمان كما بلغه يوسف:
أولها: خوف الله ومراقبته
لقد كان في خلوة لا يراه من البشر أحد، والضغوط كلها عليه، ومداخل الشيطان كثيره، فما بحث عن تبريرات، ولا استسلم لوخز الشهوات واستحضر في ذلك الموقف العظيم خوفه من الله تعالى ومراقبته له، وتعظيمه لحق الله تعالى فقال لما راودته بملء فيه: {معاذ الله}، {إنه لا يفلح الظالمون}.
وما أجمل هذا الخوف وما أجل عاقبته التي أخبر بها نبينا صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ومنهم: "...ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله...".
ثانيها: توفيق الله وحفظه لعبده:
فلما رأى الله تعالى منه صدقه وصبره صرف عنه السوء وصرفه هو عن السوء صيانة له وتكريما وجزاء على عفته: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين}[يوسف:24].
ثالثها: فراره عن أسباب المعصية:
فلما رأى منها ما رأى، وخاف على نفسه فر منها وهرب إلى الباب يريد الخروج، وهي تمسك بتلابيبه وهو يشد نفسه وينازعها حتى قدت قميصه من شدة جذبها له وشدة هربه منها.
وهذا الفرار هو أعظم أسباب النجاة، فالفرار من الأسواق المختلطة، والفرار من المتنزهات، والفرار من الخلوة بالأجنبيات، وصيانة النظر عن رؤية المحرمات والعورات، والبعد عن مواقع الشهوة والعري في النت والفضائيات، كلها من أسباب الفرار بالدين من الفتن .. وخلاصتها غض الأبصار عن الوقوع في حمى الأخطار.
كل الحوادث مبدأهـــا من النظــر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة بلغت من قلب صاحبها *** كمبلغ السهم بين القــــــوس والوتر
يســــر مقلته ما ضــــــر مهجته *** لا مرحـــــبا بسرور جاء بالضرر
ومن صدق الفرار أن يفر الواحد منا من قرناء السوء الذين يذكرونه بالمعاصي، ويحدثونه عنها وعن سبلها ووسائلها وكيفية الوصول إليها، بل ويمدونه بها وييسرونها عليه،، فهؤلاء معرفتهم في الدنيا عار وفي الآخرة خزي وبوار .
ومن أراد السلامة فليلزم أهل التقى ومواطن الخير وأصحاب العبادة كما قال العالم لقاتل المائة نفس: "ودع أرضك هذه فإنها أرض سوء واذهب إلى أرض كذا فإن فيها قوما يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم".
رابعها: الدعاء والالتجاء إلى الله:
فقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها ويصرفها كيف يشاء، فهو سبحانه القادر أن يثبت قلبك ويصرف همم أهل السوء عنك، والتوفيق كله بيده، والخذلان أن يكلك إلى نفسك. وقد علم يوسف ذلك؛ فالتجأ إلى الحصن الحصين والركن الركين: {وإلا تصرف عني كيدهم أصب إليهنَّ وأكن من الجاهلين * فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهنَّ إنه هو السميع العليم}[يوسف:33، 34]. فإذا أردت العصمة فاعتصم بربك: {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم}[آل عمران:101].
خامسها: تهويل خطر المعصية:
فقد رأى الكريم أن الفاحشة أمر عظيم وخطب جليل، وتجرؤ على حدود الله خطير، وتفكر في عقوبة الآخرة، فهانت عليه عقوبة الدنيا، فاختار السجن ومرارته على أن يلغ في عرض لا يحل له، أو أن يقضي وطرًا في غير محله: {قال رب السجن أحبُّ إلي مما يدعونني إليه}[يوسف:33].
سادسها: الاعتصام بالإيمان:
فالإيمان يصون أهله ويحمي أصحابه، ومن حفظ الله تعالى حفظه الله في دينه ودنياه وأهله وأخراه، وما عصم يوسف عليه السلام إلا الإيمان بربه وصدقه معه وإخلاصه له، وقد سجل الله له ذلك فقال: {إنه من عبادنا المخلصين}[يوسف:24].
الزواج أو الصوم:
لقد عالج رسول الله صلى الله عليه وسلم مشكلة الشهوة عمليًا بدعوة القادرين على سرعة إعفاف النفس، وكذلك الآباء على سرعة تزويج أبنائهم لرفع الحرج عنهم ودفع القلق وجلب الاستقرار النفسي والاجتماعي، فإن دعت الظروف وامتنعت القدرة فاللجوء إلى الصوم، فإنه يقطع الشهوة ويحطم جموح النفس: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".
تذكر عاقبة العفة:
وهو معين للشاب على هجر الفاحشة ومقاومة الشهوة الجامحة أن يتذكر عاقبة العفة الدنيوية والأخروية. فأهل العفة هم أهل ثناء الله وفلاح الآخرة: {قد أفلح من تزكى}[الأعلى:14]. {والذين هم لفروجهم حافظون.... أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}[المؤمنون:5].
وأهل العفة هم أهل المغفرة والأجر العظيم: {والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا}[الأحزاب:35].
وأهل العفة هم أهل الجنة: "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة".
ثم تذكر الإحساس بلذة الانتصار على النفس والشيطان، والتخلص من رقة المعصية ومذلة الذنب وكسرة النفس والقلب، وخوف عقوبة الآخرة.
وللأسرة دور أيضًا:
إننا ونحن ندعو شبابنا للعفة ومقاومة الشهوة لا ينبغي أن نغفل دورنا كآباء وولاة أمور، بل الواجب على الوالدين تيسير أسباب العفة للأبناء، ودفع غوائل الشهوة عنهم. فغرس الإيمان في القلوب بحسن التربية والتنشئة، وسد ذرائع الشهوة بإخراج آلات اللهو والإغراء من البيوت، والعلاقة الأخوية ورابطة الصداقة مع أبنائنا التي تحمي من قرناء السوء، وحسن الاستماع والإنصات لمشكلات الأبناء، مع البحث عن العلاج السليم دون التأنيب والاندفاع، مع فتح باب المصارحة لإيجاد أيسر الحلول من أقرب الطرق.. كلها معينات للأبناء، ولا تنسوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته".
نسأل الله أن يصرف عن شباب المسلمين كل مكروه وسوء. والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (البرّ حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس) رواه مسلم. وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (جئت تسأل عن البرّ؟)، قلت: نعم، فقال: (استفت قلبك، البرّ ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك المفتون) حديث حسن رُويناه في مسندي الإمامين: أحمد بن حنبل، والدارمي بإسناد حسن.
الشرح
تكمن عظمة هذا الدين في تشريعاته الدقيقة التي تنظم حياة الناس وتعالج مشكلاتهم ، ومن طبيعة هذا المنهج الرباني أنه يشتمل على قواعد وأسس تحدد موقف الناس تجاه كل ما هو موجود في الحياة ، فمن جهة : أباح الله للناس الطيبات ، وعرفهم بكل ما هو خير لهم ، وفي المقابل : حرّم عليهم الخبائث ، ونهاهم عن الاقتراب منها ، وجعل لهم من الخير ما يغنيهم عن الحرام . وإذا كان الله تعالى قد أمر عباده المؤمنين باتباع الشريعة والتزام أحكامها ، فإن أول هذا الطريق ولبّه : تمييز ما يحبه الله من غيره ، ومعرفة المعيار الدقيق الواضح في ذلك ، وفي ظل هذه الحاجة : أورد الإمام النووي هذين الحديثين الذين اشتملا على تعريف البر والإثم ، وتوضيح علامات كلٍ منهما . فأما البر : فهي اللفظة الجامعة التي ينطوي تحتها كل أفعال الخير وخصاله ، وجاء تفسيره في الحديث الأول بأنه حسن الخلق ، وعُبّر عنه في حديث وابصة بأنه ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، وهذا الاختلاف في تفسيره لبيان أنواعه . فالبرّ مع الخَلْق إنما يكون بالإحسان في معاملتهم ، وذلك قوله : ( البرّ حسن الخلق ) ، وحسن الخلق هو بذل الندى، وكف الأذى ، والعفو عن المسيء ، والتواصل معهم بالمعروف ، كما قال ابن عمر رضي الله عنه : " البرّ شيء هيّن : وجه طليق ، وكلام ليّن " . وأما البر مع الخالق فهو يشمل جميع أنواع الطاعات الظاهرة والباطنة ، كما قال الله تعالى في كتابه : { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون } ( البقرة : 177 ) ، فيُطلق على العبد بأنه من الأبرار إذا امتثل تلك الأوامر ، ووقف عند حدود الله وشرعه . ثم عرّف النبي صلى الله عليه وسلم الإثم بقوله : ( والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس ) ، فجعل للإثم علامتين : علامة ظاهرة ، وعلامة باطنة . فأما العلامة الباطنة : فهي ما يشعر به المرء من قلق واضطراب في نفسه عند ممارسة هذا الفعل ، وما يحصل له من التردد في ارتكابه ، فهذا دليل على أنه إثم في الغالب . وعلامته الظاهرية : أن تكره أن يطلع على هذا الفعل الأفاضل من الناس ، والصالحون منهم ، بحيث يكون الباعث على هذه الكراهية الدين ، لامجرّد الكراهية العادية ، وفي هذا المعنى يقول ابن مسعود رضي الله عنه : " ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوه سيئا فهو عند الله سيئ" . وإرجاع الأمر إلى طمأنينة النفس أو اضطرابها يدل على أن الله سبحانه وتعالى قد فطر عباده على السكون إلى الحق والطمأنينة إليه ، وتلك الحساسية المرهفة والنظرة الدقيقة إنما هي للقلوب المؤمنة التي لم تطمسها ظلمات المعصية ورغبات النفس الأمارة بالسوء .
لكل منا فى حياته ميول ومواهب وضعها الله فينا لا تحتاج منا الا ان تعرف عليها ونتمسك بها نصقلها وننميها وايمانا منا بذلك نقدم لاحبابنا مساهمات ابداعيه فى طريقها لتكتشف ذاتها وتفجر طاقاتها وهذه احدى المواهب الصاعده تحتاج منكم لنقد بناء للرقى بهاوتصحيح مسارها اتقان صنعتها بحبـــــك
***************** ينسينى غربــة وفـرقــة وعـذاب وحرقة بتنهش سنين الشباب وضهرى اللى محنى وشعرى اللى شاب بدور على النخوة والمسلمين ***************** فى بعدك يضيع منى معنى الكلام وأصبح يتيم وحدى وسط الزحام عليل وانتى بلسم يا ارض السلام يداوى الحيارى بنهـج الياسيــن
***************** بحبك يا غالية وزاد اشتياقى لضحكت عيونك تنور سمائى لغنوة زتونك ولحن السواقى لركعة فى مسرى النبى الامين
***************** بحبك يا غالية وبعدكم كوانى تمــر الليالـــى بعـد الثوانـى وبحلم بنظرة واكحل عيونى بتحرير بلادى من الغاصبين
((عش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك عش بالإيمان،عش بالأمل،عش بالحب،عش بالكفاح،وقدر قيمة الحياة..!! ))...
هوالدكتور إبراهيم الفقي أشهر محاضر عالمي في مجال التنمية البشرية :
يقول ذهبت إلى كندا عام 1978 وكل من قابلتهم أكدوا ليأنه من الأفضل أن أعود إلى بلدي في أسرع وقت ممكن فليس هناك أي عمل في كندا و أنهم لم يجدوا أي عمل فلم التفت لذلك وخلال 48 ساعة من البحث حصلت على عرضين للعمل أفضلهما غاسل للأطباق في احد المطاعم وهو ما كان و بعد ثمان سنوات من الكفاح أصبحت مديرا عاما لأحد الفنادق هناك وبعد ذلك أصبحت مديرا عاما لعدة فنادق خمسة نجوم بكندا
اليوم دكتور إبراهيم الفقي رئيس لمجلس إدارة المعهد الأمريكي للبرمجة اللغوية العصبية - و مؤسس و رئيس مجلس إدارة المركز الكندي للبرمجة اللغوية العصبية - و ورئيس مجلس إدارة كيوبس العالمية - و دكتور في علم الميتافيزيقا من جامعة لوس أنجلوس - و مدرب معتمد في الذاكرة و البرمجة اللغوية العصبية - و حاصل على 23دبلوم في علم النفس و الاداره والمبيعات و التسويق - و له عدة مؤلفات ترجمت إلى ثلاث لغات هي الإنجليزية و الفرنسية و العربية و حققت مبيعات لأكثر من مليون نسخة في العالم - درب أكثر من 500 ألف شخص حول العالم - يدرب بثلاث لغات هي الإنجليزية و الفرنسية و العربية من مؤلفاته الشهيرة :
1- نجاح بلا حدود 2-المفاتيح العشرة للنجاح 3-أسرار القوة الذاتية 4- البرمجة اللغوية العصبية 5- فن الاتصال اللامحدود ....و غيرها الكثير
السبت، 19 يوليو 2008
محمد أبو تريكة: الموهبة والأخلاق
أجمع المشجعون لكرة القدم العربية والمصرية على حب واحترام شخصية وموهبة النجم الخلوق محمد أبو تريكة -لاعب النادي الأهلي المصري والمنتخب الوطني- حتى إنه فاز بلقب أفضل لاعب عربي في الاستفتاء الذي طرحه موقع "العربية نت" لاختيار أفضل لاعب عربي.
المولد والنشأة نشأ محمد أبو تريكة (28 سنة) في أسرة متوسطة الحال بقرية ناهيا بمحافظة الجيزة مع ثلاثة أولاد وبنت واحدة وهو متزوج ولديه ولدين. ويقول أبو تريكة أن طفولته كانت لها آثارا كبيرة في ولعه وشغفه بلعب كرة القدم مع أصدقائه وجيرانه. فقد بدأ أبو تريكة رحلته في عالم كرة القدم منذ أن كان عمره سبع سنوات حيث كان يلعب بشوارع ناهيا ويشارك في الدورات الرمضانية. ومن خلال أصحابه الذين أدركوا مهارة قدم أبو تريكة، عرف أبو تريكة طريق الأندية والمراكز الشبابية لينتقل إلي مرحلة أخرى من حياته الكروية. فعندما بلغ أبو تريكة 12 عاما، أرشده صديقه مجدي عابد (حارس مرمي نادي سموحة) إلي الاختبارات الرياضية التي كانت تجري آنذاك في نادي الترسانة، وبالفعل نجح أبو تريكة في كافة الاختبارات وانضم إلي النادي. بمجهوده دون أي وساطة وقضى في نادي الترسانة ثلاث سنوات ثم تمكن في النادي من الانتقال إلي فريق الدرجة الأولى الممتاز حيث قضى سنتين، ثم انضم إلي النادي الأهلي في عام 2003." وعن مستقبله الرياضي، يهتم أبو تريكة بحب الجماهير حيث أنه لا يقدر بثمن لديه، ويتمني أن يحترف بالخارج، وبالفعل تلقى أبو تريكة عروض كثيرة منها ناديين بموسكو والرياض. ولكن مكانة النادي الأهلي كبيرة لديه، وحب الجماهير له لا يقدر بثمن، ولذا فهو متمسك حاليا بالاستمرار في نفس النادي.
دور إنساني في عام 2005 انضم أبو تريكة إلي اللاعب البرازيلي رينالدو واللاعب الفرنسي (الجزائري الأصل) زين الدين زيدان إضافة إلي 40 من نجوم الكرة العالمية في "مباراة ضد الفقر" من أجل جمع التبرعات والتوعية بمحاربة الفقر في شتي أنحاء العالم. وعقدت المباراة الإنسانية في ديسمبر بمدينة دوسلدروف الألمانية بدعم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وقال أبو تريكة "في هذه المباراة الإنسانية قالت الرياضة في صوت واحد (لا للفقر) حيث وقفنا يدا واحدة من أجل أن تبذل الجهود لنهزم الفقر دون رجعة." ومن المنتظر أن يتلقي أبو تريكة في غضون أسابيع دعوة لمشاركته هذا العام أيضا في نفس المباراة (مباراة ضد الفقر) التي سوف تنعقد في إحدى البلدان الأفريقية لمواجهة شبح الفقر وجمع التبرعات. وفى نفس الإطار، تطوع أيضا محمد أبو تريكة في مساعدة برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة في تصوير إعلان إنساني تليفزيوني مدته ثلاثين ثانية يركز على مأساة وفاة حوالي 25 ألف شخص يوميا من الجوع.